سوق الأوراق المالية ولمحة عن أزماتها

 

 

معظمنا لا يعلم الكثير عن سوق الأوراق المالية (البورصة) وعن أسواق المال. هنالك تخوف لدى الكثيرين منا من "التسوق" في هذه السوق "الافتراضية" وغير الملموسة. سأحاول في هذه المقالة القصيرة ان أقدم شرحاً أوليا عن سوق الأوراق المالية ولمحة عن المخاطر والأزمات التي مرت بها أسواق المال العالمية والتي أدت إلى خسائر فادحة للمستثمرين.


الشركات هي خاصة وعامة. عدد المستثمرين في الشركات الخاصة محدود وهم أصحاب الأسهم فيها. بحسب قانون الشركات في إسرائيل يمكن أن يكون مستثمراً وحيداً في الشركة هو صاحب الشركة وهو المبادر وصاحب رأس المال ويملك جميع أسهمها. أما في الشركات العامة فإن عدد المستثمرين غير محدود، ويتم تداول الأسهم والسندات المالية للشركة في سوق أو أسواق المال حيث يتم طرح أسهمها للتداول.


السلع المعروضة في سوق الأوراق المالية، أو البورصة كما هو دارج على تسميتها، فهي مكونة من سندات لشركات مالية يقوم المستثمرون بشرائها من أجل جني الأرباح ويتم تداولها بحيث يشتريها المستثمرون عند طرحها للتداول ويستطيعون بيعها فيما بعد في البورصة. عندما يقوم المستثمر بشراء سندات مالية لشركة معينة فهو إنما يحصل على حصة في الشركة التي تعرض هذه السندات في البورصة، وعادة ما تكون نسبة هذه الحصة ضئيلة بحيث لا تعطي المستثمر قدرة التأثير على إدارة الشركة ولكنها تعطيه بشكل عام نسبة من الأرباح في حالة توزيعها.


عادة ما تكون الشركة العامة شركة خاصة في البداية، تحتاج إلى تجنيد رأس مال إضافي لخدمة أهدافها الاقتصادية. بدلاً من أن تحصل على القروض من البنوك وتدفع الفائدة المالية على هذه القروض، تقوم بتجنيد رأس المال هذا من المستثمرين عندما تطرح أسهمها للتداول في سوق الأوراق المالية. الاقتراض من البنوك له سلبياته فعلى الشركة أن تدفع الفائدة على القرض ويجب أن تبدأ بإرجاع القرض بدفعات شهرية بعد فترة قصيرة من الاقتراض. في المقابل فان تجنيد رأس المال في البورصة له إيجابياته حيث أن الشركة لا تدفع الفائدة على الاستثمار في أسهمها، وتستطيع توزيع الأرباح على المستثمرين لكنها غير ملزمة بذلك، ولا تقوم الشركة بإرجاع الاستثمار للمستثمر، والذي يستطيع استرجاع استثماره عن طريق بيع الأسهم لمستثمر آخر. هنالك عدة أنواع من المستثمرين، هنالك البنوك، وهنالك شركات الائتمان، وهنالك الشركات العامة والخاصة، وهنالك جمهور الناس من أصحاب رؤوس الأموال والمعنيين باستثمار أموالهم في الأوراق المالية.


الاستثمار في الأسهم يعني أن صاحب الأسهم هو شريك في الشركة بحسب نسبة الأسهم التي يمتلكها، وإذا كانت هنالك أرباح في الشركة تقرر توزيعها فيحصل المستثمر على حصة من الأرباح بحسب نسبة الأسهم التي يمتلكها. أسعار الأسهم المالية دائمة التغيير، وهي خاضعة لقوانين العرض والطلب. وقد ترتفع أو تنخفض أسعار الأسهم بحسب أداء الشركة الاقتصادي وبحسب ثقة المستثمرين فيها. فإذا كان أداء الشركة جيد وتشير تقاريرها إلى نمو دائم وأرباح ثابتة تزيد ثقة المستثمرين فيها ويكون الطلب على أسهمها أعلى من العرض لأن من يمتلك أسهمها يحتفظ بها ولا يعرضها للبيع مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وعندها قد يربح المستثمر لأنه يستطيع بيع الأسهم بسعر أعلى مما اشتراه. أما إذا كان أداء الشركة سيئ وتشير بياناتها إلى خسائر دائمة فإن ثقة المستثمرين بها تقل ويمكن ان يعرضوا ما يملكون من أسهم للبيع، ويؤدي ذلك إلى انخفاض سعر الأسهم لأن العرض أكبر من الطلب، وقد يبيعها بسعر أقل مما اشتراها مما يؤدي إلى الخسارة. إذا فسوق المال فيها مخاطرة لأن المستثمر قد يخسر استثماره او قسما منه إذا انخفض سعر السهم وهو أمر وارد جداً.


من الصعب جداً التنبؤ إذا كان سعر السهم سيرتفع أو ينخفض. بالمجمل وعلى المدى البعيد نرى أن أسعار الأسهم تميل إلى الارتفاع، ولذلك يقوم العديد من المستثمرين بشراء مجموعة متنوعة من الأسهم والاحتفاظ بها لوقت طويل بحيث لا يتأثر استثمارهم بتقلبات السوق المالية وتقلبات الأسعار في المدى القصير والمتوسط.

هذا الاستثمار ملائم للأشخاص غير المعنيين بمتابعة الأسعار ومتابعة سوق المال، والتنوع في السندات والأسهم التي يملكونها يضمن لهم إلى حد كبير أن تكون هنالك أرباح على المدى البعيد ولو أنها أرباح محدودة ولكنها مضمونة أكثر وأعلى من الفائدة التي قد يحصلون عليها من البنوك.

نوع آخر من المستثمرين هم الذين يتابعون حركة سوق المال بشكل دائم ويومي حيث يقوم هؤلاء بمتابعة حركة السوق وتقلباتها والتغييرات في أسعار الأسهم، ويحاولون تحقيق الأرباح من خلال الاستثمار قصير المدى. يقوم هؤلاء بشراء الأسهم بسعر منخفض متوقعين أن يعاود الارتفاع بعد وقت قصير فيبيعونها بسعر أعلى ويحققون الأرباح، أو يبيعون الأسهم بسعر عالٍ متوقعين انخفاضه بعد ذلك ويقومون بشراء كمية أكبر من الأسهم عندما ينخفض سعرها وبهذا يحققون الأرباح كذلك. المخاطرة في هذه الطريقة هي عالية فكما أن نسبة الأرباح فيها قد تكون عالية فان نسبة الخسائر فيها قد تكون عالية هي الأخرى. وعلى المستثمر أن يكون على دراية ومعرفة واسعة بحركة السوق لكي يقلل من احتمال الخسارة ولكنه بالتأكيد لن يمنعها بشكل كامل.


أسواق المال تمر كل فترة بأزمات تؤدي الى "تحطم" أسعار عدد كبير من الأسهم خلال مدة قصيرة جداً بحيث تنخفض أسعار هذه الأسهم بصورة كبيرة وفجائية. هذا الأمر قد يؤدي إلى خسائر مالية فادحة وذلك بسبب الخسارة الكبيرة في قيمة السندات المالية التي يمتلكها المستثمر. أسباب هذه الأزمات قد تكون عوامل اقتصادية بحتة، ولكنها كذلك نابعة من "ذعر" لدى أصحاب الأسهم والسندات الذين فقدوا الثقة في الأوراق المالية التي يملكونها وباتوا يعتقدون أنها ستخسر من قيمتها الكثير، مما يؤدي بهم إلى عرض ما يملكون من أسهم للبيع بحيث يصبح العرض على هذه السندات أكبر بكثير من الطلب فتخسر من قيمتها الكثير. كثيراً ما يتم الحديث عن أن السبب في هذا هو ما يسمى "فقاعات" سوق المال النابعة من تنبؤات ومضاربات أسواق المال التي تؤدي إلى "انتفاخ" قيمة السندات المالية بدون أي أساس اقتصادي وبدون أي علاقة مع الواقع، وتنفجر هذه "الفقاعات" عند اصطدامها بأرض الواقع.

هذا الاصطدام يؤدي إلى انخفاض قيمة السندات المالية بصورة فجائية وبسرعة بحيث تكون خسارة المستثمر فورية وفادحة. ويقال أن أزمات سوق المال هي ظاهرة اجتماعية حيث تجتمع أحداث وعوامل اقتصادية خارجية مع تصرفات جمهور المستثمرين وحالتهم النفسية مما يؤدي إلى تدافع المستثمرون على بيع ما يملكون من أسهم ويدفعون أسعار السندات إلى الأسفل.
من أشهر الأزمات في أسواق المال كانت الأزمة المالية الكبرى في سوق المال الأمريكية عام 1929 م حيث استمر انخفاض مؤشر الداو جونس الصناعي حتى وصل إلى نسبة 89% مع حلول شهر تموز 1932 حيث تدخلت الحكومة الأمريكية لمنع انهيار الاقتصاد الأمريكي. في العام 2008 حصل هنالك انهيار كبير آخر في سوق المال الأمريكية بدأ بانهيار بعض البنوك الأمريكية وأشهرهم بنك "ليمان براذرس" الذي أدى انهياره إلى انهيار أسواق المال الأمريكية والعالمية. وقبل عدة أسابيع حصل هنالك انهيار في أسواق المال الآسيوية أدى إلى انخفاضات كبيرة في أسواق المال العالمية. الجدير بالذكر أن هذه الانهيارات والأزمات أدت إلى خسائر مالية ضخمة ويصعب تصور حجمها.

)ملاحظة: المواد القانونية المعروضة في هذا المقال هي عامة وأولية، وليست للاستعمال كاستشارة قانونية لكل حالة، وهي صحيحة لموعد نشرها(.
 

أضف تعليق

أسعار عملات

دولار امريكي
3.663 ₪
يورو
3.865 ₪
دينار اردني
5.164 ₪
جنيه استرليني
4.504 ₪
جنيه مصري
0.226 ₪
ليرة لبنانية
0.002 ₪
درهم اماراتي
0.997 ₪
ين ياباني
0.032 ₪
دينار كويتي
11.983 ₪

اكتب معلوماتك لتصلك اخر الاخبار

تسجيل